ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
149
المراقبات ( أعمال السنة )
ومن عظمته ، حكي أنّ السيّد الجليل ، والعالم النبيل ، والسيّد مهدي الملقّب ببحر العلوم جاء إلى الشيخ الكبير العارف الشيخ حسين المعروف بنجف وسأله عن مشكلاته ، وكان منها أن سأله عن عظم ما ورد في الأخبار من مثوبات ما يتعلَّق بالحسين عليه السّلام لزائره وللباكي عليه ونحوهما كيف يستقيم عند العقل هذه الأمور العظام بهذه الأعمال الجزئيّة الحقيرة ؟ فأجابه الشيخ بأنّ الحسين عليه السّلام مع جميع ما فيه من الشؤون إنّما كان مخلوقا ممكنا عبد اللَّه ، وهو مع كونه ممكنا عبدا أعطى في محبّة اللَّه ورضاه كلَّه من المال ، والجاه ، والعرض ، والإخوة ، والأولاد الصغير والكبير ، والرّوح ، حتّى بدنه بعد القتل وكيف تستكثر أن يعطيه الكريم الجواد أيضا كلَّه للحسين عليه السّلام ؟ فرضي عليه الرّحمة بالجواب واستحسنه . ومنها أن يعرف ما في قضاء اللَّه وتقديره في شهادة الحسين عليه السّلام من الحكم سوى ما أعطاه من المثوبات ، وبلَّغه به من أفضل الدرجات : من كونه سببا لنجاة الأمّة المرحومة ، وكفّارة لذنوبهم ، ووسيلة لهم إلى الفوز بدرجات عالية ، وسببا قريبا لمعرفة شأن إمامهم . ومنها أن يعرف أنّ من المثوبات الجليلة ، والمقامات العالية المعدّة لأولياء اللَّه ، زيارة اللَّه ، فيشتاق إليه ويقصده ويهتمّ لتحصيله ، ويشتدّ شوقه إليه حتّى يصدق في دعائه : « وهبني صبرت على عذابك ، فكيف أصبر على فراقك ؟ » . ثمّ من المهمّات في أعمال اللَّيلة أن يسجد بما روي من سجدات رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ويقرأ ما قرأه صلوات اللَّه وسلامه عليه وآله فيها ( 1 ) ، عن ظهر القلب ،
--> ( 1 ) إقبال الأعمال : 3 - 324 . .